رمضان فرصة للتغيير لماذا نضيّعها في التفاهات؟

إهدار أوقات شهر رمضان المبارك:

شهر رمضان يمثل فرصة عظيمة ومفتوحة للجميع، لكنه يُعتبر بالنسبة لأصحاب الأقلام موسمًا مميزًا وربيعًا منتظرًا. فهو يجمع بين صفاء الروح، هدوء اللحظات، واتساع الوقت، خاصة للكاتب الذي يجد في الكتابة خلال هذا الشهر عبادة فكرية، وصقلًا للوعي، ونموًا للمهارة الفكرية مع تقديم أفكار راقية تعكس موهبة أدبية مُتميزة.

شهر رمضان يعتبر فرصة مميزة لاستثمار الوقت والفرص، وتنمية العقل وتوسيع مداركه. فهو شهر يشجع على التفكير العميق والانفتاح الذهني، بالإضافة إلى تعزيز المطالعة من خلال قراءة الكتب ومتابعة المحتويات المفيدة التي تعزز الجوانب النفسية للفرد والمجتمع.

كما يمكن استخدام الوسائل المتنوعة لمشاهدة كل ما هو نافع بهدف كسر روتين الحياة اليومية وتجنب الملل. هذا الشهر يمثل فرصة حقيقية للتغيير الإيجابي، مع الحرص على مواصلة التجديد والتطوير بعد انتهائه أيضًا.

شهر رمضان يمثل فرصة مميزة تمتد على مدار ثلاثين يومًا، تتيح لنا الاستفادة من بركة أيامه ولياليه المليئة بالخيرات. إنه وقت مثالي للتأمل العميق والتواصل مع الذات، حيث يمكن استغلال النفحات الروحانية التي يحملها هذا الشهر وكسر الروتين اليومي الذي يعترينا طوال العام.

ومع ذلك، نجد قلة من الناس يستغلون هذا الشهر بطرق مغايرة تمامًا لجوهره، حيث يحولونه إلى فرصة للإفراط في الطعام والشراب والسهر، بالإضافة إلى ممارسات تتنافى تمامًا مع الروحانية والجلال الذي يميز هذا الشهر المبارك، الذي اختصه الله بفضائل عديدة إنزال القرآن الكريم فيه وجعله سيد الشهور.

يستمر هؤلاء في اتباع عاداتهم المألوفة، متجاهلين التوجيهات والنصائح التي تُطرح عبر المنابر والوسائل المتنوعة، حتى أصبحت هذه الظاهرة موضوعًا متكررًا للنقاش دون تحقيق تقدم حقيقي. هذا السلوك يعكس غياب الوعي الكافي وثقافة البيئة المحيطة التي يبدو أنها تشجع مثل هذه التصرفات وتناقلها بين الأجيال. ما يجري ليس مجرد تسلية أو تفريغ طاقة؛ بل هو عبث يومي يتسم بالاستهلاك غير المبرر، وهدر للوقت، وإزعاج للآخرين.

من بين السلوكيات الفردية التي يلاحظها البعض هو قيادة الدراجات النارية خلال فترة ما قبل الإفطار. حيث تقوم مجموعات من الأفراد بجولات استعراضية يصحبون فيها أطفالهم، متنقلين بين الأحياء والشوارع العامة وحتى الكورنيش. لا أفهم الهدف من هذا التصرف، ولماذا يتم اختياره تحديدًا في هذا الوقت.

فمن المفترض أن تكون الدقائق التي تسبق الإفطار لحظات روحانية نستعيد خلالها صفاء أنفسنا بعد يوم طويل من الصيام، كما أنها فرصة لنكون قدوة حسنة لأطفالنا في استغلال الوقت بشكل إيجابي بدلاً من إهداره في تصرفات غير محببة. هذا السلوك لا يؤثر فقط على صورة الانضباط، بل يتسبب في إزعاج الناس ويخلق ازدحامًا إضافيًا مع السيارات ويتسبب في حوادث السير وتعطيل حركة المرور.

الأدهى من ذلك هو ما نلاحظه ايضاً هناك أطفال في سن 10 سنوات وما فوق يقودون الدراجات النارية الصغيرة بشكل متهور، يعبرون الشوارع دون انتباه، ما يعرضهم ويعرض الآخرين للخطر. وهنا يبرز تساؤل: أين دور الوالدين؟ إذا كانوا على علم بهذا الأمر فتلك كارثة، وإن كانوا لا يعلمون، فإننا ندعو الآباء والأمهات للانتباه جيداً قبل فوات الأوان حيث لا ينفع الندم. كما أن التساؤل يظل قائماً: لماذا يُسلم الأهل الدراجة للطفل في هذا العمر؟

من المهم أن نولي اهتمامًا كبيرًا بأبنائنا، ونحرص على توعيتهم بضرورة احترام قدسية هذا الشهر والالتزام بالقوانين وأخلاقيات التعامل مع الآخرين. فهذا الشهر ليس مخصصًا للهو والاستعراض، بل هو وقت للتقرب إلى الله بالعبادة والدعاء.

رمضان، الذي يُعد شهراً للتأمل والسكينة، لا ينبغي أن يتحول إلى فترة تسيب مروري وإزعاج يومي. الالتزام بقوانين السير ليس مجرد اختيار شخصي، بل هو مسؤولية جماعية، وأي تهاون تجاه هذه السلوكيات يمثل مساعدة غير مباشرة في تعريض سلامة الأفراد للخطر.

إن شهر رمضان شهر المغفرة، كما قال رسول الله «صلى الله عليه وآلة»: «فَإِنَّ الشَّقِيَ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيم» فيود الجميع أن ينتهزوا أيام هذا الشهر ولياليه ليحصلوا على الحد الأقصى من فوائده وبركاته. فإن حرم استجابة الله أحد من الناس، لا يهتدي بعد إلى طريق نجاة بسهولة.

فمن أجل ازدياد استفادتنا من هذا الشهر العظيم، ومن أجل أن نزداد شعورا بأهمية هذا الشهر، يمكنك أن تجعل من أيامه ولياليه يقظة بداخلك، أن تحافظ على روحانياتك تلك إلى أن تقابلنا تلك الأيام مرة أخرى إن كان في العمر بقية، نسأل الله لنا ولكم الخير ونحن نعيش أجواء روحانية هذا الشهر الفضيل ويبلغنا صيامه وقيامه.

علي حسن آل ثاني كاتب في الشبكات المواقع والصحف المحلية والخليجية