رسالة إلى المعلمين
الاجازة الصيفية قاربت على الانتهاء، يستعد المعلمون والمعلمات للعودة إلى الميدان التعليمي، واستقبال جيل جديد مختلف تمامًا عن جيل ودعه في نهاية العام الدراسي.
فعودة المعلمين إلى مقار عملهم بعد الإجازة ليست مجرد دوران لعجلة الوظيفة الروتنية، فهي عودة لا تشبه عودة أي موظف إلى عمله بعد الإجازة، حيث المكتب الأنيق والأوراق الصامتة التي تنتظر المراجعة والتوقيع، أو الرد على البريد الإلكتروني، ومعالجة الملفات التي تراكمت خلال تمتع الموظف بإجازته.
الرهان اليوم أشد ضراوة والعبء أثقل، فلم يعد جيل اليوم ذلك الذي يسهل تشكيله بكلمة، أو ضبطه بنظرة حازمة.
تحديات العودة في زمن الجيل الرقمي، ومواجهة شاشات لا تنام، يدخل المعلم صفه ليلتقي بأذهان شحنت بطاقة العالم الافتراضي المتسارعة، عقول اعتادت الجاذبية البصرية والإبهار السريع، مما يجعل الوقوف أمامهم لتقديم المعرفة تحدياً يشبه حبس المطر في كف.
فصراع السلطة المعرفية لا تجعل من المعلم المصدر الوحيد للمعلومة، بل غدا ينافس خوارزميات الذكاء الاصطناعي ومحتويات مواقع التواصل المختلفة، مما فرض عليه أن يتجاوز دور الملقن ليغدو سائساً للأفكار، وموجهاً للبوصلة الأخلاقية.
فالهشاشة النفسية وعمق الفجوة،
تعني أن المعلم اليوم يتعامل مع جيل يمتلك حساسية عالية وعناداً مقنعاً، جيل يرفض القوالب الجاهزة وينفر من الأوامر المباشرة، مما يتطلب من المعلم أن يمارس دور الهندسة النفسية قبل أن يبدأ بشرح الدروس.
عودة المعلم تعني تجديدًا للميثاق التربوي والإنساني، واستئناف لرعشة المسؤولية، وبناء بيئة احتضان كاملة، منها التهيئة النفسية، والاجتماعية، وانتشال طلابه من خمول الإجازة إلى نشاط التعليم.
فسلوك المعلم وكلماته في أسبوعه الأول، تصنع شغفًا جديدًا لدى طلابه، وقد ترمم ثقة مكسورة لدى أحد طلابه.
لدا على كل معلم ومعلمة عدم تكرار نسختة القديمة، وإنما التجديد والابتكار، فكل دفعة تفد إليه تحمل خريطة ذهنية ونفسية تختلفة عمن سبقتها، مما يتطلب منه تطوير الأساليب والأدوات التي تتناسب مع تطلعات جيل جديد، يقف أمامهم كل صباح كربان سفينةليستنفر طاقاتهم، ويجعل من حصته وصفه مساحة آمنة ومحفزة للتفكير والاكتشاف.













