ثمين و نخيل
جحظت عيناه فيا للهول لما يرى ، أخذ في تعرية نصفه الأعلى و اتجه للمرآة و أخذ يتفحص بيده حدب على ظهره ، منذ متى و هذا يصاحبني ؟؟! ، أحبط و قد بدأ عقله يوضح له ما بلغ من عمر مما جعله في خانة كبار السن .
تأوه و رمى بجسده على أريكة محلية الصنع و أضحت رؤوس أصابعه تتفحص تجاعيد وجهه التي نحتها الزمن العصيب و صديقه الحدب العظيم ليدرك حقيقة جسده الهزيل ، أخذت المخاوف تطوف بفكره عن سبب الحدب ، أخطير هو أم ماذا ؟ .
أخذ يجرجر رجليه نحو المشفى و الهم قد أثقله و قيد همته ، لا تخف و لا تحزن فهذا الحدب لا يشكل عليك أي خطر يذكر ، أجابه الطبيب بذلك و أضاف عليه بعد أن علم بعمله بأن سبب الحدب هو العمل الذي لا يناسب الكهول ، أوصاه بترك مهنة الحمالة فلربما الأمر يتحول لأمر جدي و خطير ، كما أن جسدك المنهك في حاجة للراحة في هذا العمر ، هكذا أنهى الطبيب حديثه .
سار في هدوء باتجاه البيت بعد أن أعلمه الطبيب بضرورة الراحة الجسدية ، على عكس مظهره كان عقله كالعاصفة الهوجاء في التفكير بما قد آل إليه أمره ، فمن سيطعم تلك المرأة التي تنتظره بالبيت ، استدار عن طريقه متجها للسوق عله يجد أحدا ما بحاجة لمن يحمل عنه غرضه ، متجاهلا رغبة جسده المنهك .
أأحمل عنك هذا ؟ أجابه بالنفي أخذ نفسا طويلا و أطلقه بتأفف لطول تجواله في السوق و عشرات الردود المماثلة ، أكمل في ملل مسيره عله يجد من يطلبه للحمل .
تراءت له قبعة غريبة من بعيد فتوجه لها عله يحمل عن مرتديها فيكسب ما يطعم به من بالبيت ، وقف أمامه فتأكد أنها غريبة فمرتديها شعره أشقر مموج و بشرته بيضاء لم تثقلها الشمس بسمرتها و لا أنهك الحر جسده ، بادر الأحدب بالسؤال إن كان بحاجة لمن يحمل حاجياته ، تبسم الأشقر و أجابة بلغة عربية قائلا : أرح بدنك يا رجل ، تعجب أبو مسلم فسأله : أأنت من المنطقة ؟ ، أجابه بالنفي و أوضح له بأنه مسلم أوروبي في زيارة للمنطقة .
سأل الأشقر : ما رأيك بأن تأخذني في جولة بالمنطقة فأجزيك أضعاف ما تجنيه من مهنتك هذه ؟ ، تبسم أبو مسلم و تهلل و جهه في إشارة قبول ، اتفق الرجلان على اللقاء بيوم آخر فشمس النهار قد قارب زوالها .
تقابلا و بدآ رحلة تجوالهما لِيُتخِمَ أبا مسلم ذلك الغربي في ساعات طوال بحديثه عن أنواع التمور و القلاع و المساجد و العيون ، حتى أوقف ذلك الغربي حديث أبا مسلم بقوله : أهذا ما تفخر به في منطقتك ؟؟! ، ألا تدرك أهمية منطقتك ؟ ، أجابه في تردد : لم لا أفخر به ؟ ، من لديه قلاع كقلاعنا بل من لديه تمر كتمرنا ؟ ، أكمل الغربي بقوله : أتخمتني بحديثك المملوء بالتمور و القلاع فما بال النفط لم تتحدث عنه ؟ هو بأسفل رجليك إن لم تكن تعلم ، تبسم أبو مسلم و رفع يده ليتحسس حدبه و أثر السنين على جسده و تحدث في لوعة حارقة : ما تتحدث عنه يفخر به من يلقى خيراته أما نحن .. صمت لوهلة .. تحدث و هو يشير لنخلة : أحدثتك عن رطب الخلاص و تمره ؟