القانون لا يحمي المغفلين..؟!

عقد شخصان صفقة لشراء بضاعة، وكان الاتفاق أن يدفع المشتري جزءًا من المبلغ قبل استلام البضاعة، ثم بقية المبلغ عند استلامها، ووقَّع الاثنان على العقد الذي احتوى تفاصيل الصفقة.

بعد مدة، تراجع البائع عن البيعة، فاضطر المشتري للجوء إلى القضاء. كان المشتري سيخسر القضية لسبب بسيط، وهو أنه عندما دفع الجزء الأول من المبلغ، عنون الشيك ب «عربون» بدل «دفعة أولى» من المبلغ المستحق! لكن من لطف الله أن كتب «دفعة أولى» في العقد المحرر بينهما!

هذا ما أوضحه محامي المشتري له لاحقًا. كلمة واحدة غيَّرت مسار قضية كاملة! كلمة واحدة بإمكانها إعادة حقوق أو تضييعها!

لطف الله أنقذ حق ذلك المشتري، وإلا كيف له أن يعرف تلك التفصيلة الصغيرة جدًّا، ويطبّقها ليضمن حقه؟ على الرغم من أهمية تثقيف النفس بخصوص الأمور القانونية، لكن كأشخاص لا يعملون في القطاع القانوني، يبقى أغلبنا جاهلًا بالعديد من المسائل التي تضمن حقه، ناهيك عن الكثير من التفاصيل القانونية التي بالإمكان أن يغفل عنها أعتى المحامين وأدهاهم.

من الصعب أن يدرس كل البشر القانون أو المحاماة أو أن يسير كل واحد منهم ومعه محامٍ؛ ليتأكد أن أموره سليمة، وجميع حقوقه محفوظة، خصوصًا مع أجور المحامين الباهظة.

يقال إن القانون لا يصنع الإنسان، بل الإنسان هو الذي يصنع القانون، وهذا مفهوم خطير، فإذا لم يكن واضع القوانين ذلك إنسانًا صالحًا، متزنًا، مثقفًا، حكيمًا، ويحب الخير لمجتمعه، فلا خير في ذلك القانون.

إن معيار القوانين العادلة ألا ينام أحد، وهو مظلوم وألا يضطر أحد لاستخدام التحايل أو القوة لأخذ حقه. من الغريب أننا دائمًا ما نقول إن القانون لا يحمي المغفلين، بينما المفروض أن تلك القوانين لم توضع إلا لحماية المساكين الذين نعتناهم بالمغفلين. أولئك الذين غفلت أنفسهم البريئة عن تفاصيل استغلها شخص خبيث؛ ليحتال عليهم. وعلى الرغم من أن الشريعة الإسلامية السامية قد وضعت قوانين لتيسّر وتسهّل حياة البشر، لكن يبقى تفسير وتطبيق الإنسان لتلك القوانين هو الفيصل.

بعد وضع القوانين، يأتي دور تطبيقها تطبيقًا صحيحًا مع الإلمام بكل تفاصيل القضية، والأخذ بعين الاعتبار أن كل قضية هي حالة منفردة ومختلفة عن غيرها حتى لو تشابهت مع حالات أخرى في بعض النقاط، ويجب تطبيق القانون بما يتناسب وظروف تلك القضية ومعطياتها لتحقيق العدل وليس المساواة.

كاتبة صحفية